الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
254
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الباحث محمد شيخاني يقول : « السالكين في التربية الروحية القرآنية : هم رجال لهم ذوق ووجدان ، وحب لله وحنين إلى المعرفة ، فالواحد منهم دائب الفكر ، كثير الذكر ، غزير الحلم ، محب للعلم ، كاره للجدل قليل المنازعة ، سهل المراجعة ، همته عالية ، وعزيمته صادقة » « 1 » . إضافات وإيضاحات : [ مسألة - 1 ] : في أقسام السالكين يقول الدكتور عبد المنعم الحفني : « السالكون أربعة أقسام : سالك مجرد ، ومجذوب مجرد ، وسالك متدارك بالجذبة ، ومجذوب متدارك بالسلوك . فالسالك المجرد : لا يؤهل للمشيخة ولا يبلغها لبقاء صفات نفسه عليه ، فيقف عند حظه من رحمة الله تعالى في مقام المعاملة والرياضة ، ولا يرتقي إلى حال يروح بها إلى عن وهج المكابدة . والمجذوب المجرد من غير سلوك : يبادئه الحق بآيات اليقين ، ويرفع عن قلبه شيئاً من الحجاب ، ولا يؤخذ في طريق المعاملة . والسالك الذي تدورك بالجذبة : هو الذي كانت بدايته بالمجاهدة والمكابدة والمعاملة بالإخلاص والوفاء بالشروط ، ثم أخرج إلى روح الحال ، ومن مضيق المكابدة إلى متسع المساهلة ، وأونس بنفحات القرب ، وفتح له باب المشاهدة ، فصدرت منه كلمات الحكمة ومالت إليه القلوب ، وصار له في جلوته خلوة ، ويؤهل مثل هذا للمشيخة ويكون له أتباع ، ولكن قد يكون محبوساً في حاله ، محكماً حاله فيه ، لا يطلق من وثاق الحال ، ويقف عند حظه . وإنما المقام الأكمل يكون للمجذوب المتدارك بالسلوك يبادئه الحق بالكشوف وإنوار اليقين ، ويرفع عن قلبه الحجاب ويرتوي من بحر الحال ، ويتخلص من الأغلال فيصير قلبه بطبع الروح ، ونفسه بطبع القلب » « 2 » .
--> ( 1 ) - محمد شيخاني التربية الروحية بين الصوفية والسلفية - ص 146 . ( 2 ) - د . عبد المنعم الحفني معجم مصطلحات الصوفية ص 127 .